ابن أبي الحديد
162
شرح نهج البلاغة
أن يتغلب بعد موته على جميع ماله ، ولا يوصل أخاه إلى شئ من حقه ، فإنه قد يخطر له عند مرضه الذي يتخوف أن يموت فيه أن يأمر الولد المخوف جانبه بالسفر إلى بلد بعيد في تجارة يسلمها إليه ، يجعل ذلك طريقا إلى دفع تغلبه على الولد الآخر . * * * الأصل : حتى مضى الأول لسبيله ، فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده ( 1 ) : شتان ما يومى على كورها * ويوم حيان أخي جابر فيا عجبا ! بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشد ما تشطرا ضرعيها فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ، فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس ، وتلون واعتراض ، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة . * * * الشرح : مضى لسبيله : مات ، والسبيل الطريق ، وتقديره : مضى على سبيله ، وتجئ اللام بمعنى " على " كقوله ( 2 ) : * فخر صريعا لليدين وللفم * وقوله : " فأدلى بها " من قوله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
--> ( 1 ) في مخطوطة النهج : " ثم تمثل بقول الأعشى " . وكذلك في حواشي ب ( 2 ) لجابر بن حنى التغلبي ، وصدره : * تناوله بالرمح ثم اتنى له * من قصيدة له مفضلية 208 - 212 ، وهو أيضا من شواهد المغني : 212 ، على وضع اللام موضع " على " .